حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

26

شاهنامه ( الشاهنامه )

فهات ما في ضميرك ، وفاوضنا فيما بدا لك . فقال لا يمكن إفشاء هذا السر إلا بعد الاستظهار من الأمير بأيمان مغلظة ، ومواثيق مبرمة ، وعهود مؤكدة على أنه إن لم يقبل الرأي ، ولم يصغ للنصيحة ، جعلها دَبْر أذنه ، ثم يضرب عنها صفحا ويطوى دونها كشحا ، ويسترها في أحشاء الكتمان ، ويطويها في تضاعيف النسيان . فوافقه على ذلك ، وحالفه على ما أراد ، وأخلى له المكان ، وخلا به الناصح الفاضح ، وزخرف لديه أباطيله ، وموّه عليه أكاذيبه ، ومهد له مقدّمة كانت نتيجتها أن يستبد بالإمارة ، وتولى أمور الخاصة والعامة ، وأن ذلك لا يمكن الا بقتل أبيه ، والاستراحة من تكاليفه الباهظة ، وأحكامه الفادحة . وأنه إن فعل ذلك ملك مقاليد الخزائن ، وتمكن من خبايا الذخائر . فلما سمع ذلك صعب عليه ، وأكبر أن يجازى أباه ومن رباه بإراقة دمه ، وقطع رحمه . فلم يزل الملعون يفتل منه في الذروة والغارب حتى لانت عريكته ، وتمكنت منه خديعته . فقال تدبر في الأمر واحتل في قتله .

--> الخيري « أردقى سورا أناهتا » لعلى أخلى الأقاليم السبعة من الناس » . ثم يقرّب إليها « ثَرئتونا » ( أفريدون ) لينتصر على « أزى أزي‌دهاكه ، ذي الأفواه الثلاثة ، والرؤوس الثلاثة ، والأعين الستة ، الذي له ألف حاسة . . . كارثة العالم ، أقوى دروكه الذي خلقه أنكر ميَنِيوما وسلطه على العالم المادّى ليدمر عالم الخير » . « بوْرى » المذكورة هنا هي بابل . فالضحاك تمثال العداوة بين الإيرانيين والأشوريين ثم الكلدانيين . ويوافق هذا ما يذكر في الكتب العربية من أن الضحاك كان من ملوك الكلدانيين النبط . وما في نزهة الأمم من أن بابل كانت دار ملك نمرود والضحاك وبنى فيها الضحاك قلعة . ومن المؤرّخين من يقول أن نمرود هو الضحاك . والطبري يريد هذا وينكر أن يكون للنبط ملك ، ويروى عن « ذوى العلم بأخبار الماضين ، والمعرفة بأمور السالفين » أن نمرود كان واليا من قبل الضحاك . ثم ينقلب الضحاك عربيا في الشاهنامه وينسب إلى اليمن - كما يرى القارئ - ويجعل مستقرة بيت المقدس ولعل هذا بقية محرّفة من تاريخ قورش مع ملك بابل واليهود . وتداول جمهور المؤرّخين من العرب والفرس هذه الأسطورة وساقوا نسبه في العرب . ووضع بعض مؤلفي الفرس بين آباء الضحاك « تاجا » وهو أبو العرب ومنهم من يقول ( تاز ) بدل ( تاج ) ويدعى أنه من أجل هذا سميت